السيد علي خان المدني الشيرازي

36

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع )

يبق شئ ، ثم انصرف ولم يحمل إلى بيته قليلا ولا كثيرا ، فرجعت إلى أبي فقلت : لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس ؟ قال : من هو ؟ قلت : علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) رأيته يصنع كذا ، فقصصت عليه فبكى وقال : يا بنيّ بل رأيت خير الناس ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : ( 2 ) « كان ( عليه السّلام ) شديد السياسة خشنا في ذات الله لم يراقب ابن عمّه ( 3 ) ، في عمل كان ولاه إيّاه ، ولا راقب أخاه عقيلا في كلام جبهه به ، وأحرق قوما بالنار وقطع جماعة وصلب آخرين ولم يبلغ كلّ سائس في الدنيا في فتكه وبطشه وانتقامه مبلغ العشر ممّا فعل ( عليه السّلام ) في حروبه بيده وأعوانه » ( 4 ) ، انتهى . ويحتمل أن يكون وجه التشبيه له بالممسوس ما كان يعتريه ( عليه السّلام ) من الغشية والهزّة لخشية الله عند اشتغال سرّه بملاحظة جلال الله ومراقبة عظمته كما تضمّنه حديث أبي الدرداء ، الذي حكى فيه شدّة عبادته ( عليه السّلام ) حتّى قال : فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحرّكته فلم يتحرك فأتيت منزله مبادرا أنعاه . فقالت فاطمة عليها السّلام : ما كان من شأنه فأخبرتها فقالت : هي والله الغشية التي تأخذه من خشية الله تعالى ، الحديث ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 198 . ( 2 ) هو عز الدين عبد الحميد بن محمد بن أبي الحديد المدائني ، الفاضل الأديب المؤرخ الحكيم الشاعر ، شارح نهج البلاغة ، وصاحب القصائد السبع المشهورة ، كان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في احدى قصائده في مدح أمير المؤمنين صلوات الله عليه بقوله : ورأيت دين الاعتزال وأنني * أهوى لأجلك كل من يتشيع كان مولده سنة 586 هجرية ، وتوفي ببغداد سنة 655 هجرية . الكنى والألقاب : ج 1 ص 185 . ( 3 ) أي عبد الله بن عباس . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ، ص 28 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 41 ص 12 .